الشيخ السبحاني
45
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
وكان عبد الله بن عباس عامله عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان . « 1 » وكتب رسالة أُخرى إليه عندما بلغه أنَّ معاوية كاتبه ليستلحقه بأبيه أبي سفيان . 2 ويشهد على ذلك أنّه كان يدعى زياد بن عبيد وهو زوج أُمّه ( سميّة ) ولماّ استلحقه معاوية قيل ابن سميّة وكانت أُمّه تحت عبيد وربّما قيل إنّ نسبة زياد لغير أبيه لخمول أبيه . 3 أمّا أنّه كان غير طيب المولد فقد روى البلاذري قال : تكلّم زياد وهو غلام حدث بحضرة عمر كلاماً أعجب الحاضرين فقال عمرو بن العاص : لله أبوه لو كان قرشياً لساق العرب بعصاه ، فقال أبو سفيان : أما والله انّه لقرشي ولو عرفته لعرفت أنّه خير من أهلك فقال : ومن أبوه ؟ أنا والله وضعته في رحم أُمّه فقال : فهلا تستلحقه قال : أخاف هذا العير الجالس أن يخرق عليَّ إهابي . 4 ويمكن استظهار كون زياد وليد الزنا من قول الإمام الطاهر أبي الشهداء الحسين بن علي عليهما السَّلام : « وقد ركزني الدعيّ بن الدعيّ بين الاثنتين : السلّة والذلّة وهيهات منّا الذلّة » . 5 والمراد منهما هو عبيد الله بن زياد . ويمكن أن يقال : إنّ الدعيّ ليس مرادفاً لابن الزنا بل هو كما يقول الطريحي : الدعيّ من تبنّيتَه ، والأدعياء جمع « دعي » وهو من يدّعي في نسب كاذباً . 6 وفي أقرب الموارد : الدعيّ من تبنيته أي جعلته ابناً لك ، والمتّهم في نسبته ، والذي يدعي ( يدعيه ) غير أبيه والجمع أدعياء 7 وأُمّه وإن كانت زانية وقد زنى بها أبو سفيان لكن لما لم يثبت كونه متخلّقا من مائه ، صار محكوماً بكونه ابن أبيه
--> ( 1 ) 1 و 2 نهج البلاغة : برقم 20 و 44 . ( 2 ) 3 ابن أبي الحديد : شرح النهج 16 / 180 . ( 3 ) 4 ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة : 16 / 181 . ( 4 ) 5 القمي ، نفس المهموم : 132 ، الطبعة الأُولى . ( 5 ) 6 الطريحي ، مجمع البحرين : 1 / 144 . ( 6 ) 7 الخوري الشرتوتى : أقرب الموارد 13 / 337 .